محمد جواد مغنية

689

عقليات إسلامية

هذا . وعلى أي الأحوال ، فان محن آل البيت ومحن الناس جميعا ابتدأت منذ تغيّر نظام الحكم عند المسلمين . كان الحكم في عهد الرسول الأعظم يقوم على مبدأ ان كل شيء للّه ، فالمال مال اللّه ، والجند جند اللّه ، ومعنى هذا ان الناس جميعا متساوون في الحقوق ، لان اللّه للجميع وبعده بامد قصير تغير هذا النظام ، وأصبح كل شيء للحاكم . فالمال مال الحاكم ، والجند جند الحاكم ، والناس كلهم عبيد الحاكم . قال معاوية بن أبي سفيان : « الأرض للّه ، وانا خليفة اللّه . فما اخذت فلي ، وما تركته للناس فبالفضل مني » . وعلى هذا المبدأ ، وهب مصر لعمرو بن العاص مكافأة له على جهاده وبلائه ضد الإمام علي . وكان جند يزيد في وقعة الحرة يجبرون الناس على أن يبايعوا يزيد ، على أنهم عبيد قنّ له ، وينقشون أكف المبايعين علامة الاسترقاق ، ومن أبى عن هذه البيعة ضربت عنقه . من هذا النظام وحده تولدت محن آل البيت وغير آل البيت ، وان كان نصيبهم منها أكبر وأفظع . ولا بد من التساؤل : لماذا ذعر الناس لمحن آل البيت وتحدّثوا فيها وأطالوا الحديث أكثر من غيرها ؟ ويمكننا الجواب بأن محنهم كانت أقسى المحن جميعا ، وبأنها في نظر المسلمين هي محن الاسلام نفسه . فقد أوصى الرسول وبالغ في الوصاية بأهل بيته ، وواساهم بكتاب اللّه ، وشبّههم بسفينة نوح واعتبر التعدي عليهم تعديا عليه بالذات ، وهذا السبب يرجع إلى الدين ، ولا شيء يوازي احترام العقيدة الدينية وتقديسها عند المسلمين وبخاصة في ذاك العهد .